الشيخ الأصفهاني
180
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وفيضه المقدس المنبسط على ما سواه ، وأما صرف حقيقة الوجوب أو الندب ، أو صرف حقيقة الماء أو النار ، فلا مطابق له خارجا حتى يكون الكل طبيعة من الطبائع - مضافا إلى وحدتها الماهوية وصرافتها في الماهية - وحدة وصرافة في الوجود ، فتدبره فإنه حقيق به . قوله : فإنه يقال : الأمر ، وإن كان كذلك ، إلا أن . . . الخ . لا يخفي أن الحكم الوجوبي ، والندبي ، إما أن يراد منهما الإرادة الأكيدة الشديدة ، والإرادة الضعيفة . وإما أن يراد منهما الانشاء بداعي جعل الداعي المنبعث عن إرادة حتمية ، أو غير حتمية ، أو عن مصلحة ملزمة أو غير ملزمة . فان أريد الأول ، فالإرادة من الكيفيات القابلة للحركة ، والخروج من حد إلى حد ، فهي إرادة واحدة بوحدة اتصالية وإن كان ينتزع الشدة منها تارة ، والضعف أخرى . وإن أريد الثاني فالبحث والزجر أمران اعتباريان ولا حركة ولا اشتداد فيهما ، بل في بعض المقولات ، كما لا اتصال في الانشائين حتى يكون البحث - اللزومي وغيره - واحدا بالتبع . فالأول واحد عقلا وعرفا ، والثاني متعدد عقلا وعرفا ، والكلام في الثاني ، فان الحكم المجعول من الشارع ، وما يكون مماثله مجعولا على طبقه ، هو الحكم بالمعنى الثاني ، دون الأول ، وان كان مدار الإطاعة والعصيان على المعنى الأعم . وعليه فاستصحاب الإرادة - من حيث نفسها - غير صحيح ، لعدم كونها مجعولة والحكم الشرعي المنبعث عنها اثر شرعي لكنه غير مترتب على الإرادة شرعا . بل ترتبه عليها من باب ترتب المعلول على علته ، كترتبه على المصلحة المنبعث عنها ، نعم لو فرض أن الإرادة ترتب عليها حكم شرعي - من باب ترتب الحكم على موضوعه - كان استصحاب بقاء ذات الإرادة - للتعبد بأثرها الشرعي - معقولا .